أقول :
فانتهى القدح في سند الحديث عن ابن مسعود إلى أن ابن عراق لم يعرف
" علي بن جابر " . وإذا كان الأمر هكذا فهو سهل جدا ، لأن أكابر الأئمة الحفاظ
من المتقدمين قد عرفوا هذا الرجل ، ولم يذكروه بجرح . .
ومما يؤكد ذلك ، قول غير واحد منهم - كالحاكم وأبي نعيم - بعد روايته :
" تفرد به علي بن جابر ، عن محمد بن فضيل " فإنه ظاهر في توثيقهم للرجلين ،
وإلا لطعنوا فيه قبل أن يقولوا : " تفرد به . . . " .
على أنه يظهر من روايات الحاكم الحسكاني متابعة غير علي بن جابر له
في رواية الحديث عن محمد بن فضيل .
وأما " محمد بن فضيل " : فلم يتكلم فيه أحد ، فهو من رجال الكتب
الستة ، قال الحافظ ابن حجر : " محمد بن فضيل بن غزوان ، - بفتح المعجمة
وسكون الزاي - الضبي ، مولاهم ، أبو عبد الرحمن ، الكوفي ، صدوق عارف ،
رمي بالتشيع ، من التاسعة . مات سنة 95 . ع " ( 1 ) .
وتلخص :
إن الحق هو القول الأول ، وهو إبقاء الآية المباركة على ظاهرها كما هو
مقتضى أصالة الحقيقة ، والأخبار الواردة تفسرها بكل وضوح ، لا سيما حديث
ابن مسعود .
وقد ظهر أن هذه الأخبار متفق عليها بين الفريقين ، وهي عن أمير
المؤمنين ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن العباس ، وأبي هريرة .
هامش
( 1 ) تقريب التهذيب 2 / 200 ، و " ع " : رمز للكتب الستة ، أي مجمع على وثاقته .