قلت : ولم يبين علته .
وقد أورده الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس ( 1 ) من جهة الحاكم ، ثم
قال : ورواه أبو نعيم وقال : تفرد به علي بن جابر ، عن محمد بن فضيل . إنتهى .
وعلي بن جابر ما عرفته . والله أعلم " ( 2 ) .
أقول :
ظهر من هذا الكلام رواية ثلاثة من أئمة الحفاظ هذا الحديث بإسنادهم
عن عبد الله بن مسعود ، من غير أن يبينوا علة له . .
أما الحاكم ، فقد تقدم نص روايته للحديث ، وهو في مقام ذكر شاهد
لنوع من أنواع الحديث ، فهو غير معلول عنده ، بل هو حديث معتبر يذكر
لقاعدة علمية في كتاب علمي .
وأما أبو نعيم ، فقد روى هذا الحديث وهو يناسب ذكره في كتاب دلائل
النبوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنها كانت ثابتة له منذ القرون
السابقة ، وفي زمن الأنبياء الماضين ، حتى كان عليهم أن يدعوا الناس إلى
نبوته ويبشروا أممهم ببعثته ، إلا أنا لم نجده في الكتاب المذكور .
وأما ابن حجر العسقلاني ، فقد أورد هذا الحديث ضمن أحاديث
منتخبة من كتاب الفردوس ، وأضاف إليه رواية الحاكم ، وأبي نعيم .
فظهر إلى هنا من كلام ابن عراق اعتبار هذا الحديث عند القوم .
لكن ابن عراق قال في آخر الكلام : " وعلي بن جابر ما عرفته " .
هامش
( 1 ) وهو مختصر كتاب فردوس الأخبار للديلمي ، أورد فيه ما استجوده من أخباره ، كما له كتاب
تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس .
( 2 ) تنزيه الشريعة الغراء 1 / 397 .