وذا كلام النواصب . . . كما نص عليه الدهلوي في عباراته الآتية .
وحاصل كلامه : أنه إنما دعاهم لكونهم أقرباءه فقط ، على ما كان عليه
المتعارف في المباهلة ، فلا مزية لمن دعاه أبدا ، فلا دلالة في الآية على
مطلوب الشيعة أصلا ، لكنهم كالنصارى . . . !
لكنه يعلم بوجود الكثيرين من أقربائه - من الرجال والنساء - وعلى
رأسهم عمه العباس ، فلو كان التعبير بالنفس لمجرد القرابة لدعا العباس
وأولاده وغيرهم من بني هاشم !
فيناقض نفسه ويرجع إلى الاعتراف بمزية لمن دعاهم ، وأن المقام ليس
مقام مجرد القرابة . . . ! ! انظر إلى كلامه :
" ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد بقي من أعمامه إلا العباس ،
والعباس لم يكن من السابقين الأولين ، ولا كان له به اختصاص كعلي ، وأما بنو
عمه فلم يكن فيهم مثل علي . . . فتعين علي رضي الله عنه ، وكونه تعين للمباهلة
إذ ليس في الأقارب من يقوم مقامه لا يوجب . . . بل له بالمباهلة نوع
فضيلة . . . " .
إذن ! ! لا بد في المباهلة من أن يكون المباهل به صاحب مقام يمتاز به
من غيره ، ويقدمه على من سواه ، وقد ثبت ذلك لعلي عليه السلام بحيث ناسب
أن يأمر الله ورسوله بأن يعبر عنه لأجله بأنه نفسه ، وهذا هو المقصود من
الاستدلال بالآية المباركة ، وبه يثبت المطلوب .
فانظر كيف اضطربت كلمات الرجل وناقض نفسه ! !
* غير أنه بعد الاعتراف بالفضيلة تأبى نفسه السكوت عليها ، وإذ لا
يمكنه دعوى مشاركة زيد وعمر وبكر . . . ! ! معه فيها كما زعم ذلك في غير
موضع من كتابه فيقول :
نفحات الأزهار — صفحة 278
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٨