ونحن أيضا نقول : إن أحدا لا يساويه لولا الآية والأحاديث القطعية
الواردة عنه ، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " علي مني وأنا من علي ، وهو
وليكم بعدي " ( 1 ) وقوله - في قصة البراءة - : " لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل
مني " ( 2 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم - لوفد ثقيف - : " لتسلمن أو لأبعثن
عليكم رجلا مني - أو قال : نفسي - ليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم ،
وليأخذن أموالكم " قال عمر : فوالله ما تمنيت الإمارة إلا يومئذ ، فجعلت أنصب
صدري رجاء أن يقول : هو هذا ، فالتفت إلى علي فأخذ بيده وقال : " هو هذا ،
هو هذا " ( 3 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم منزلا إياه منزلة نفسه : " إن منكم من
يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " فاستشرف له أبو بكر وعمر
وغيرهما ، كل يقول : أنا هو ؟ قال : لا ، ثم قال : " وكن خاصف النعل " وكان قد
أعطى عليا نعله يخصفها ( 4 ) .
إلى غير ذلك من الأحاديث ، وقد سبق ذكر بعضها أيضا .
فإذا كان هذا قول الله وكلام الرسول ، فماذا نفعل نحن ؟ !
* ثم إنه أنكر دلالة لفظ " الأنفس " على " المساواة " في لغة العرب ،
هامش
( 1 ) هذا حديث الولاية ، وهو من أصح الأحاديث وأثبتها ، وقد بحثنا عنه سندا ودلالة في الجز
الخامس عشر من أجزاء كتابنا .
( 2 ) وهذا أيضا من أصح الأحاديث وأثبتها ، راجع : مسند أحمد 1 / 3 ، 151 ، وصحيح الترمذي ،
والخصائص للنسائي ، والمستدرك على الصحيحين ، وراجع التفاسير في سورة البراءة .
( 3 ) راجع : الاستيعاب 3 / 1109 ، ترجمة أمير المؤمنين .
( 4 ) أخرجه أحمد 3 / 33 ، والحاكم 3 / 122 ، والنسائي في الخصائص ، وابن عبد البر وابن حجر وابن
الأثير بترجمته ، وكذا غيرهم .