فقال بأن المراد منه في الآية هو من يتصل بالقرابة واستشهد لذلك بآيات من
القرآن .
لكن ماذا يقول ابن تيمية في الآيات التي وقع فيها المقابلة بين " النفس "
و " الأقرباء " كما في قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم
نارا ) * ( 1 ) وقوله : * ( الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ) * ( 2 ) فكذلك آية المباهلة .
غير أن " النفس " في الآيتين المذكورتين مستعملة في نفس الإنسان
على وجه الحقيقة ، أما في آية المباهلة فهي مستعملة - لتعذر الحقيقة - على
وجه المجاز لمن نزل بمنزلة النفس ، وهو علي عليه السلام ، للحديث القطعي
الوارد في القضية .
* ثم إنه أكد كون أخذ الأربعة الأطهار عليهم السلام لمجرد القرابة ،
بإنكار الاستعانة بهم في الدعاء ، فقال : " لم يكن المقصود إجابة الدعاء ، فإن
دعاء النبي وحده كاف " !
لكنه اجتهاد في مقابلة النص ، فقد روى القوم أنه صلى الله عليه وآله
وسلم قال لهم : " إذا أنا دعوت فأمنوا " ( 3 ) ، وأنه قد عرف أسقف نجران ذلك
حيث قال : " إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها "
أو : " لو سألوا الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها " ( 4 ) .
* ثم قال ابن تيمية : " لم يكن المقصود دعوة من دعاه لإجابة دعائه ، بل
لأجل المقابلة بين الأهل والأهل . . . فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون
عليه طبعا كأبنائهم ونسائهم ورجالهم .
هامش
( 1 ) سورة التحريم 66 : 6 .
( 2 ) سورة الزمر 39 : 15 ، وسورة الشورى 42 : 45 .
( 3 ) تقدم ذكر بعض مصادره .
( 4 ) الكشاف ، الرازي ، البيضاوي وغيرهم ، بتفسير الآية .