أفضل من سائر الصحابة مطلقا ، بل له بالمباهلة نوع فضيلة ، وهي مشتركة بينه
وبين فاطمة وحسن وحسين ، ليست من خصائص الإمامة ، فإن خصائص
الإمامة لا تثبت للنساء ، ولا يقتضي أن يكون من باهل به أفضل من جميع
الصحابة ، كما لم يوجب أن تكون فاطمة وحسن وحسين أفضل من جميع
الصحابة .
وأما قول الرافضي : لم يكن المقصود إجابة الدعاء ، فإن دعاء النبي
صلى الله عليه وسلم وحده كاف ، ولو كان المراد بمن يدعوه معه أن يستجاب
دعاؤه لدعا المؤمنين كلهم ودعا بهم ، كما كان يستسقي بهم وكما كان يستفتح
بصعاليك المهاجرين ، وكان يقول : وهل تنصرون أو ترزقون إلا بضعفائكم ؟ !
بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم !
ومن المعلوم أن هؤلاء وإن كانوا مجابين ، فكثرة الدعاء أبلغ في
الإجابة ، لكن لم يكن المقصود دعوة من دعاء لإجابة دعائه ، بل لأجل
المقابلة بين الأهل والأهل !
ونحن نعلم بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لو دعا أبا بكر وعمر
وعثمان وطلحة والزبير وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وغيرهم
للمباهلة ، لكانوا أعظم الناس استجابة لأمره ، وكان دعاء هؤلاء وغيرهم أبلغ
في إجابة الدعاء ، لكن لم يأمره الله سبحانه بأخذهم معه ، لأن ذلك لا يحصل به
المقصود .
فإن المقصود أن أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعا ، كأبنائهم ونسائهم
ورجالهم الذين هم أقرب الناس إليهم ، فلو دعا النبي صلى الله عليه وسلم قوما
أجانب لأتى أولئك بأجانب ، ولم يكن يشتد عليه بنزول البهلة بأولئك
الأجانب ، كما يشتد عليهم نزولها بالأقربين إليهم ، فإن طبع البشر يخاف على
نفحات الأزهار — صفحة 273
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٣