وقال الرازي بتفسير * ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * :
" والمراد من محبة الله تعالى له إعطاؤه الثواب " ( 1 ) .
ومن الواضح : أن من كان الأحب إلى الله كان الأكثر ثوابا ، والأكثر ثوابا
هو الأفضل قطعا .
وقال ابن تيمية : " والمقصود أن قوله : ( وغير علي من الثلاثة لا تجب
مودته ) كلام باطل عند الجمهور ، بل مودة هؤلاء أوجب عند أهل السنة من
مودة علي ، لأن وجوب المودة على مقدار الفضل ، فكل من كان أفضل كانت
مودته أكمل . . .
وفي الصحيح : إن عمر قال لأبي بكر يوم السقيفة : بل أنت سيدنا وخيرنا
وأحبنا إلى رسول الله " ( 2 ) .
وقال التفتازاني : " إن ( أحب خلقك ) يحتمل تخصيص أبي بكر وعمر
منه ، عملا بأدلة أفضليتهما " ( 3 ) .
وعلى الجملة : فإن هذه المقدمة واضحة أيضا ولا خلاف لأحد فيها .
وأما المقدمة الرابعة فبدليل العقل والنقل ، وبه صرح غير واحد من
أعلام أهل الخلاف ، حتى أنهم نقلوا عن الصحابة ذلك ، كما تقدم في بعض
الكلمات في فصل الشبهات ، وقال الشريف الجرجاني في الشورى وأنه لماذا
جعلت في هؤلاء الستة دون غيرهم :
" وإنما جعلها شورى بينهم ، لأنه رآهم أفضل ممن عداهم ، وأنه لا يصلح
للإمامة غيرهم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 8 / 17 .
( 2 ) منهاج السنة 7 / 106 - 107 .
( 3 ) شرح المقاصد 5 / 299 .
( 4 ) شرح المواقف 8 / 365 .