أهلا للرئاسة ، فهذه واردة على الجاحظ لا له .
ورووا في شئ من ذلك الرواية من طرق القوم ، وسابق ما لا صيور له
فيما نحن بصدده " ( 1 ) .
2 - وجوب المودة يستلزم وجوب الطاعة
إنه ليس المراد من " المودة " هو " المحبة المجردة " ، لا سيما في مثل
الآية المباركة * ( ذلك الذي يبشر الله به عباده الذين آمنوا وعملوا
الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف
حسنة . . . ) * فإنه قد جعلت " المودة " - بناء على اتصال الاستثناء - أجرا
للرسالة ، ومن المعلوم أنه لولا التساوي والتناسب بين الشئ ومقابله لم
يصدق على الشئ عنوان " الأجر " ، وحينئذ ، فإذا لاحظنا عظمة الرسالة
المحمدية عند الله وعند البشرية اهتدينا إلى عظمة هذا الأجر وهو " المودة في
القربى " .
وكذا بناء على الانقطاع ، لأن الروايات قد دلت على أن المسلمين
اقترحوا عليه صلى الله عليه وآله وسلم أن يدفعوا إليه في مقابل أداء الرسالة
من الأموال ما يكون معه في سعة ، فأجاب - بناء على هذا القول - بالرد وأنه لا
يسألهم أجرا أصلا ، ثم قال : ولكن " المودة في القربى " فجعلها هي الشئ
المطلوب منهم والواجب عليهم . . .
فإيجاب المودة - في مثل هذا المقام ، دون غيرها مما كان بالإمكان أن
يطلبه منهم - يدل على أن هذا الأمر أهم الأشياء عند الله والرسول .
وعلى الجملة . . . ليس المراد مجرد المودة والمحبة ، بل هي المحبة
هامش
( 1 ) بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية : 391 - 397 .