بأمره ، ولا ننازع في ذلك " ( 1 ) .
وفي رواية المحب الطبري عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب : " فكنا -
معشر المهاجرين - أول الناس إسلاما ، ونحن عشيرته وأقاربه وذوو رحمه ،
ونحن أهل الخلافة ، وأوسط الناس أنسابا في العرب ، ولدتنا العرب كلها ،
فليس منهم قبيلة إلا لقريش فيها ولادة ، ولن تصلح إلا لرجل من قريش . . . " ( 2 ) .
وهل اجتمعت هذه الصفات - وفي أعلى مراتبها وأسمى درجاتها - إلا
في علي عليه السلام ؟ ! إن عليا عليه السلام هو الذي توفرت فيه هذه الصفات
واجتمعت الشروط . . . فهو " عشيرة النبي " و " ذو رحمه " و " وليه " وهو " أول من
عبد الله في الأرض وآمن به " فهو " أحق الناس بهذا الأمر من بعده " و " لا
ينازعه في ذلك إلا ظالم " ! !
ومن هنا نراه عليه السلام يحتج على القوم في الشورى ب " الأقربية "
فيقول : " أنشدكم بالله ، هل فيكم أحد أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في الرحم مني ، ومن جعله نفسه وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه ؟ ! قالوا :
اللهم لا " الحديث ( 3 ) .
وهذا ما اعترف به له عليه السلام طلحة والزبير ، حين راجعه الناس بعد
قتل عثمان ليبايعوه ، فقال - في ما روي عن ابن الحنفية - : " لا حاجة لي في
ذلك ، عليكم بطلحة والزبير .
قالوا : فانطلق معنا . فخرج علي وأنا معه في جماعة من الناس ، حتى
أتينا طلحة بن عبيد الله فقال له : إن الناس قد اجتمعوا ليبايعوني ولا حاجة لي
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 854 .
( 2 ) الرياض النضرة 1 / 213 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : 93 عن الدارقطني .