تفسيري الخازن والخطيب الشربيني منها وجهان . . .
ولكن يظهر - بالدقة - أن الآيات في الباب بالنسبة إلى نبينا صلى الله
عليه وآله وسلم على أربعة أنحاء :
1 - ما اشتمل على عدم سؤال الأجر .
2 - ما اشتمل على سؤال الأجر ، لكنهم " لكم " .
3 - ما اشتمل على عدم سؤال الأجر ، وطلب " اتخاذ السبيل إلى الله " عن
اختيار .
4 - ما اشتمل على سؤال الأجر ، وهو " المودة في القربى " .
وأي تناف بين هذه الآيات ؟ ! يا منصفون !
إنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يسأل الناس أجرا ، إنما يريد منهم أن
يتخذوا سبيلا إلى الله ، وهو ما لا يتحقق إلا بمودة أهل البيت ، وهو لهم . . . ولذا
ورد عنهم عليهم السلام : " نحن السبيل " ( 1 ) . . . نعم هم السبل ، وخاصة " إذا
صارت الدنيا هرجا ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطعت السبل . . . " ( 2 ) .
فإذن . . . هم . . السبيل . . . وهذا معنى هذه الآية في محكم التنزيل ، ولا
يخفى لوازم هذا الدليل ، فافهم واغتنم ، و * ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة
والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن . . . ) * وحسبنا الله ونعم الوكيل .
3 - لماذا لم يقل : إلا المودة للقربى ؟
وطرح هذه الشبهة من مثل الدهلوي غير بعيد ، لكنه من مثل ابن تيمية
الذي يدعي العربية عجيب ! ! وليته راجع كلام أهل الفن :
هامش
( 1 ) فرائد السمطين ، عنه في ينابيع المودة : 22 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 165 .