وأما أن الخطاب للمسلمين ، فلوجوه ، منها : السياق ، فإن الله سبحانه
وتعالى يقول :
* ( ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا
وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو
الفضل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها
حسنا إن الله غفور شكور * أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله
يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات
الصدور * وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما
تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله
والكافرون لهم عذاب شديد ) * .
فقد جاءت الآية المباركة بعد قوله تعالى : * ( ذلك الذي يبشر الله عباده
الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * .
فإن قلت :
فبعدها : * ( أم يقولون افترى على الله كذبا . . . ) * ؟ !
قلت :
ليس المراد من ذلك المشركين ، بل المراد هم المسلمون ظاهرا
المنافقون باطنا ، يدل على ذلك قوله بعده : * ( هو الذي يقبل التوبة عن عباده
ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) * فالخطاب ليس للمشركين ، ولم
تستعمل " التوبة " في القرآن إلا في العصاة من المسلمين .
فإن قلت :
فقد كان في المسلمين في مكة منافقون ؟ !
نفحات الأزهار — صفحة 161
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦١