وقال الشوكاني : " وروي عن ابن عباس وقتادة أنها مكية إلا أربع آيات
منها ، أنزلت بالمدينة : * ( قل لا أسألكم . . . ) * " ( 1 ) .
وقال الآلوسي : " وفي البحر : هي مكية إلا أربع آيات من قوله تعالى :
* ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) * إلى آخر أربع آيات . وقال مقاتل : فيها مدني ،
قوله تعالى : * ( ذلك الذي يبشر الله عباده . . . ) * واستثنى بعضهم قوله تعالى :
* ( أم يقولون افترى ) * . . .
وجوز أن يكون الإطلاق باعتبار الأغلب " ( 2 ) .
وبهذا القدر كفاية .
ووجود آيات مدنية في سورة مكية أو بالعكس كثير ، ولا كلام لأحد في
ذلك .
وأما على الثاني : فالآية دالة على وجوب مودة " القربى " أي : أقرباء
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والخطاب للمسلمين لا لغيرهم .
أما أنها دالة على وجوب مودة " قربى " النبي ، فلتبادر هذا المعنى منه ،
وقد أذعن بها التبادر غير واحد من الأئمة ، نذكر منهم :
الكرماني ، صاحب ( الكواكب الدراري في شرح البخاري ) ( 3 ) .
والعيني ، صاحب ( عمدة القاري في شرح البخاري ) .
قال العيني بشرح حديث طاووس : " وحاصل كلام ابن عباس : إن جميع
قريش أقارب النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس المراد من الآية بنو هاشم
ونحوهم كما يتبادر الذهن إلى قول سعيد بن جبير " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) فتح القدير 4 / 524 .
( 2 ) روح المعاني 25 / 10 .
( 3 ) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري 18 / 80 .
( 4 ) عمدة القاري في شرح صحيح البخاري 19 / 159 .