المودة في القربى . ألا ترى أنه لما أراد ذوي قرباه قال : * ( واعلموا أنما غنمتم
من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) * . ولا يقال : المودة في ذوي
القربى ، وإنما يقال : المودة لذوي القربى ، فكيف وقد قال * ( قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ؟ !
ويبين ذلك : إن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يسأل أجرا أصلا ، إنما
أجره على الله ، وعلى المسلمين موالاة أهل البيت لكن بأدلة أخرى غير هذه
الآية ، وليست موالاتنا لأهل البيت من أجر النبي في شئ .
وأيضا ، فإن هذه الآية مكية ، ولم يكن علي قد تزوج بفاطمة ، ولا ولد له
أولاد " ( 1 ) .
* وقال ابن تيمية :
" وأما قوله : وأنزل الله فيهم * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) * فهذا كذب ظاهر ، فإن هذه الآية في سورة الشورى ، وسورة الشورى
مكية بلا ريب ، نزلت قبل أن يتزوج علي بفاطمة . . .
وقد تقدم الكلام على الآية وأن المراد بها ما بينه ابن عباس . . . رواه
البخاري وغيره .
وقد ذكر طائفة من المصنفين من أهل السنة والجماعة والشيعة ، من
أصحاب أحمد وغيرهم ، حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية لما
نزلت قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما .
وهذا كذب باتفاق أهل المعرفة " ( 2 ) !
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 25 - 27 .
( 2 ) منهاج السنة 4 / 562 - 563 .