ضمن آيات مكية .
وقد دلت الآية المباركة والأحاديث المذكورة وغيرها على أن عنوان
" أهل البيت " - أي : أهل بيت النبي - لا يعم أزواجه ، بل لا يعم أحدا من
عشيرته وأسرته إلا بقرينة .
هذا ، وفي صحيح مسلم في ذيل حديث الثقلين عن زيد بن أرقم ، أنه
سئل : هل نساؤه من أهل بيته ؟ قال : " لا وأيم الله ، إن المرأة تكون مع الرجل
العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها " .
وهذا هو الذي دلت عليه الأحاديث .
وأما ما رووه عنه من أن : " أهل بيته من حرم الصدقة من بعده " فيرد
تطبيقه على ما نحن فيه الأحاديث المتواترة المذكور بعضها ، ومن الواضح عدم
جواز رفع اليد عن مفادها بقول زيد هذا .
كلام الدهلوي صاحب التحفة
هذا ، وما ذكرناه في إبطال القولين الآخرين ، ورد افتراءات ابن تيمية ،
يكفينا عن النظر في كلام عبد العزيز الدهلوي حول هذه الآية ، والتعرض لنقده
بالتفصيل ، إذ ليس عنده شئ زائد على ما تقدم ، فإنه قد ذكر أولا قول عكرمة
وأيده بالسياق ، ثم قال : " ولكن ذهب محققوا أهل السنة إلى أن هذه الآية وإن
كانت واقعة في حق الأزواج المطهرات ، فإنه بحكم أن العبرة بعموم اللفظ لا
لخصوص السبب ، داخل في بشارتها هذه جميع أهل البيت ، وإنما يدل
التخصيص بالكساء على كون هؤلاء المذكورين مخصصين إذا لم يكن لهذا
التخصيص فائدة أخرى ظاهرة ، وهي ههنا دفع مظنة عدم كون هؤلاء
الأشخاص في أهل البيت ، نظرا إلى أن المخاطبات فيها هن الأزواج فقط " .
ثم ناقش في دلالة الآية على العصمة ، حاملا " الإرادة " على التشريعية