قال : " لأن وقوع مراد الله غير لازم لإرادته عند الشيعة " ومن هنا نقض بأنه " لو
كانت هذه الكلمة مفيدة للعصمة فينبغي أن يكون الصحابة لا سيما الحاضرين
في غزوة بدر قاطبة معصومين ، لأن الله تعالى قال في حقهم في مواضع من
التنزيل * ( ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) * وقال :
* ( ليطهركم به وليذهب عنكم رجس الشيطان ) * وظاهر أن إتمام النعمة في
الصحابة كرامة زائدة بالنسبة إلى ذينك اللفظين ووقوع هذا الإتمام أدل على
عصمتهم " .
ثم قال : " سلمنا ، ولكن ثبت من هذا الدليل صحة إمامة الأمير ، أما كونه
إماما بلا فصل فمن أين ؟ " ( 1 )
أقول :
كانت هذه خلاصة المهم من كلامه ، فهو يعتمد أولا على كلام عكرمة ،
ثم يتنازل فيجعل الآية عامة لأهل البيت وللأزواج وهو القول الآخر ، وقد
عرفت بطلان كلا القولين .
وقد عرفت أن " الإرادة " في الآية تكوينية وليست بتشريعية .
ونقضه بعصمة أهل بدر ، مردود بأن " الإرادة " في الآيتين المذكورتين
تشريعية ، فالقياس مع الفارق ، على أن أحدا لا يقول بعصمة أحد من أهل بدر
ولا غيرهم من الصحابة ، فقوله هذا خرق للإجماع القطعي ، بخلاف " أهل
البيت " ففيهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو معصوم بالإجماع ، وسائر
أهل البيت معصومون بالآية وبحديث الثقلين وغيرهما من الأدلة .
وما ذكره أخيرا من حمل الآية على إمامة الإمام بعد عثمان ، فباطل من
وجوه ، منها أن هذا الحمل موقوف على صحة إمامة الثلاثة ، وهو أول الكلام .
هذا تمام الكلام على آية التطهير ، والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) التحفة الاثني عشرية : 202 وانظر مختصر التحفة الاثني عشرية : 167 - 172 .