قوله : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) *
وقوله تعالى : * ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ) *
وقوله : * ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم
والله عليم حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون
الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان
ضعيفا ) * .
فالإرادة هنا متضمنة للأمر والمحبة والرضا ، وليست هي المشيئة
المستلزمة لوقوع المراد ، فإنه لو كان كذلك لكان قد طهر كل من أراد طهارته .
وهذا على قول هؤلاء القدرية الشيعة أوجه ، فإن عندهم أن الله يريد ما لا
يكون ! ويكون ما لا يريد !
فقوله : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) * إذا كان هذا بفعل المأمور وترك المحظور كان ذلك متعلقا بإرادتهم
وأفعالهم ، فإن فعلوا ما أمروا به طهروا وإلا فلا .
وهم يقولون : إن الله لا يخلق أفعالهم ولا يقدر على تطهيرهم وإذهاب
الرجس عنهم ، وأما المثبتون للقدر فيقولون : إن الله قادر على ذلك ، فإذا ألهمهم
فعل ما أمر وترك ما حظر حصلت الطهارة وذهاب الرجس .
ومما يبين أن هذا مما أمروا به لا مما أخبروا بوقوعه : ما ثبت في
الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أدار الكساء على علي وفاطمة وحسن
وحسين ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه عن عائشة ، ورواه أهل السنن عن أم
سلمة .
نفحات الأزهار — صفحة 107
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠٧