ربي ، وإني تارك فيكم ثقلين كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب
الله واستمسكوا به . فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي .
وهذا اللفظ يدل على أن الذي أمر بالتمسك به وجعل المتمسك به
لا يضل هو كتاب الله ، وهكذا جاء في غير هذا الحديث كما في صحيح مسلم
عن جابر في حجة الوداع لما خطب يوم عرفة وقال : قد تركت فيكم ما لن
تضلوا بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله ، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهد إنك قد بلغت وأديت ونصحت . فقال بإصبعه السبابة يرفعها
إلى السماء وينكبها إلى الناس : اللهم اشهد - ثلاث مرات .
وأما قوله " وعترتي فإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض " ، فهذا رواه
الترمذي ، وقد سئل عنه أحمد ، وضعفه غير واحد من أهل العلم وقالوا أنه
لا يصح .
وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على إن أهل بيته كلهم لا يجتمعون
على ضلالة قالوا : ونحن نقول بذلك ، كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلى
وغيره ، لكن أهل البيت لم يتفقوا ولله الحمد على شئ من خصائص مذهب
الرافضة ، بل هم المبرؤن المنزهون عن التدنس بشئ منه " 1 .
وهذا الكلام يشتمل على أباطيل :
1 - دعوى عدم دلالة الحديث على وجوب التمسك بالعترة
أما ما زعمه من دلالة لفظ حديث الثقلين في ( صحيح مسلم ) على
وجوب التمسك بالكتاب فقط ، وأنه لا دلالة فيه على وجوب التمسك بالعترة ،
فهو - بالإضافة إلى بعده عن دأب المحدثين وأهل الكلام - يفيد سوء فهمه
وكثرة وهمه . ولما كان كلام الشيخ محمد أمين بن محمد معين السندي - وهو
هامش
1 . منهاج السنة 4 / 104 - 105 .