5 - إنه مما أعرض عنه الشيخان
إن حديث : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . . " حديث أعرض عنه
البخاري ومسلم ولم يخرجاه في الصحيحين . وإعراضهما عن حديث دليل في
رأى جمهور أهل السنة على وضعه ، وقد أوردنا شطرا من كلماتهم الصريحة في
ذلك في مجلد ( حديث الطير ) في رد حديث الاقتداء .
6 - إنه مقدوح سندا
إنه لو تتبع الخبير سند حديث : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء . . "
لوجد رجاله مجروحين مطروحين عند نقاد أهل السنة ورجال الحديث ، وعلى
ذلك فإن دعوى صحته باطلة .
هذا وإني ناقل هذا الحديث أولا من ( سنن أبي داود ) و ( سنن
الترمذي ) و ( سنن ابن ماجة ) ثم أذكر أقوالهم في رجاله :
قال أبو داود : " حدثنا أحمد بن حنبل نا الوليد بن مسلم ناثور بن يزيد
حدثني خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر ،
قالا : أتينا العرباض بن سارية - وهو ممن نزل فيه قوله تعالى : * [ ولا على
الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ] * - فسلمنا وقلنا :
أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين .
فقال العرباض : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، ثم أقبل
علينا فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال
قائل : يا رسول الله كان هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : أوصيكم
بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعيش منكم
بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة
بدعة ، وكل بدعة ضلالة " 1 .
هامش
1 . سنن أبي داود 4 / 280 .