الصريحة في سماعه منه رضي الله عنه ، ورواية الحافظ أبي نعيم الذي هو مستند
ابن تيمية ومعتمده عن الحسن ما هو صريح في كثرة سماعه منه رضي الله عنه .
وغير ذلك كلام الإمام الضياء في " المختارة " في ترجيح إثبات سماعه
منه ، وتجريح نفيها ، وتصحيح حديثه عنه لذلك ، وإيراده هنالك ، وقد قال
الحافظ الشامي في " سبل الهدى والرشاد " في الرد على ابن تيمية إنكاره
المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وخصوصا مؤاخاة النبي صلى الله عليه
وسلم لعلي المرتضى ، وذكر رواية الضياء ذلك ، ما نصه : وابن تيمية يصرح بأن
الأحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك .
ولو تحلى ابن تيمية بالإنصاف ، وتخلى من التعصب والاعتساف ، لنقل
اتفاق أئمة حفاظ الآفاق ، على خلاف ما جعل عليه الوفاق .
وإنما قوله هذا كرده الأحاديث المسندة ، الموجودة في الكتب المعتمدة
المشهورة ، ونسبة الوضع والكذب إليها ، كما قال في هذا الكتاب أيضا : إن
حديث الموالاة قد رواه الترمذي ، وأحمد في مسنده ، عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . وأما الزيادة وهي قوله : اللهم وال من
والاه وعاد من عاداه ، إلى آخره ، فلا ريب أنه كذب . ونقل الأثرم في سننه عن
الإمام أحمد : إن العباس سأله عن حسين الأشقر ، وأنه حدث بحديثين ، فذكر
أحدهما قال : والآخر اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . فأنكر أبو عبد الله جدا
ولم يشك في أن هذين الحديثين كذب . إنتهى .
وقد رواه الإمام أحمد في مسنده ، مع شرطه فيه ، وهو عدم ذكر
الموضوع ، والمنكر ، بل والشديد الضعف على رأيه ، وقد قدمنا تحقيقه في
المقدمة ، فتذكر وتنبه . وقد اعترف به صاحب القرة ، فقال في " الحجة " في
الطبقة الثانية من طبقات كتب السنة : وكاد مسند أحمد يكون من جملة الطبقة ،
نفحات الأزهار — صفحة 413
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤١٣