النقض بما وضعوه في حق الشيخين
وإذا كان تشبيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كتشبيه التراب بالمسك
والحصى باللؤلؤ والياقوت ، فقد بطلت مساعي أسلاف ( الدهلوي ) الوضاعين
وجهود مشايخه المفترين ، في اختراع فضائل فيها تشبيه الشيخين بالأنبياء ،
وذهبت أدراج الرياح ، وكانت هباء منثورا ، فالعجب من هذا الرجل كيف يحت
بمثل هذه الأحاديث ويدعي كثرتها كما سيأتي ؟ ! إذ من الجائز أن تكون تلك
التشبيهات - بعد تسليم أسانيدها - من قبيل تشبيه التراب بالمسك والحصى
باللؤلؤ والياقوت ، فكما لا مناسبة أصلا بين المسك والثرى ، ولا مماثلة بين
اللؤلؤ والحصى ، فكذلك حال الشيخين بالنسبة إلى الأنبياء ، على نبينا وآله
وعليهم آلاف التحية والثنا ، فأين الثريا من الثرى ، وأين الدر من الحصى ؟ !
قوله :
قال الشاعر :
أرى بارقا بالأبرق الفرد يومض * فيكشف جلباب الدجى ثم يغمض
كأن سليمى من أعاليه أشرفت * تمد لنا كفا خضيبا وتقبض
أقول :
قد عرفت عدم جواز هذا القياس بين كلام النبي صلى الله عليه وآله
المعصومين ، وأشعار الشعراء المتشدقين . . . لكنه ينسج على منوال ( الكابلي )
ويقلده على غير هدى وبصيرة . . .