تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فإنه أراد أن يقول : إن الممدوح قد فاق الناس ، بحيث لم يبق بينه وبينهم مشابهة ، بل صار أصلا برأسه وجنسا بنفسه ، وهذا في الظاهر كالممتنع ، لاستبعاد أن يتناهى بعض آحاد النوع في الفضائل الخاصة بذلك النوع ، إلى أن يصير كأنه ليس منها ، فاحتج لهذه الدعوى وبين إمكانها ، بأن شبه حاله بحالة المسك الذي هو من الدماء ، ثم إنه لا يعد من الدماء ، لما فيه من الأوصاف الشريفة التي لا يوجد في الدم . فإن قلت : أين التشبيه في هذا البيت ؟ قلت : يدل البيت عليه ضمنا ، وإن لم يدل عليه صريحا ، لأن المعنى : إن تفق الأنام مع أنك واحد منهم ، فلا استبعاد في ذلك ، لأن المسك بعض دم الغزال وقد فاقها حتى لا يعد منها ، فحالك شبيهة بحال المسك ، ويسمى مثل هذا تشبيها ضمنيا ، أو تشبيها مكنيا عنه " ( 1 ) . أقول : فليكن التشبيه في الحديث مقدرا كذلك ، فيكون معنى الحديث : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، فلينظر إلى علي ، فإنه مساو لآدم في العلم ، أو مثله في العلم . وهكذا في باقي الصفات . قوله : ومن هنا ، أدخلوا في التشبيه الشعر المشهور : لا تعجبوا من بلى غلالته * قد زر أزراره على القمر
هامش
( 1 ) المطول في شرح التلخيص : 330 - 331 .