تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
حال التشبيه في القرب والبعد " ( 1 ) . وقال التفتازاني أيضا : " وقد يذكر فعل ينبئ عنه . أي عن التشبيه ، كما في علمت زيدا أسدا ، إن قرب التشبيه ، وأريد أنه مشابه الأسد مشابهة قوية ، لما في علمت من الدلالة على تحقق التشبيه وتيقنه ، وكما في حسبت وخلت زيدا أسدا إن بعد التشبيه أدنى تبعيد ، لما في الحسبان من الدلالة على الظن دون التحقيق ، ففيه إشعار بأن شبهه بالأسد ليس بحيث يتيقن أنه هو هو ، بل يظن ذلك ويتخيل . وفي كون هذا الفعل منبئا عن التشبيه نظر ، للقطع بأنه لا دلالة للعلم والحسبان على ذلك ، وإنما يدل عليه علمنا بأن أسدا لا يمكن حمله على زيد تحقيقا ، وأنه إنما يكون على تقدير أداة التشبيه ، سواء ذكر الفعل أو لم يذكر ، كما في قولنا : زيد أسد . ولو قيل : إنه ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد لكان أصوب " ( 2 ) . قلت : فليكن الدلالة على التشبيه أو المساواة في الحديث الشريف بالجملة المقدرة كذلك . وقال التفتازاني : " [ والغرض منه ] أي من التشبيه [ في الأغلب يعود إلى المشبه . وهو ] أي الغرض العائد إلى المشبه [ بيان إمكانه ] يعني بيان أن المشبه أمر ممكن الوجود ، وذلك في كل أمر غريب يمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه [ كما في قوله ] أي قول أبي الطيب : [ فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال ]
هامش
( 1 ) المختصر في شرح تلخيص المفتاح : 143 . ( 2 ) المطول في شرح تلخيص المفتاح : 330 .