حال التشبيه في القرب والبعد " ( 1 ) .
وقال التفتازاني أيضا :
" وقد يذكر فعل ينبئ عنه . أي عن التشبيه ، كما في علمت زيدا أسدا ،
إن قرب التشبيه ، وأريد أنه مشابه الأسد مشابهة قوية ، لما في علمت من
الدلالة على تحقق التشبيه وتيقنه ، وكما في حسبت وخلت زيدا أسدا إن بعد
التشبيه أدنى تبعيد ، لما في الحسبان من الدلالة على الظن دون التحقيق ، ففيه
إشعار بأن شبهه بالأسد ليس بحيث يتيقن أنه هو هو ، بل يظن ذلك ويتخيل .
وفي كون هذا الفعل منبئا عن التشبيه نظر ، للقطع بأنه لا دلالة للعلم والحسبان
على ذلك ، وإنما يدل عليه علمنا بأن أسدا لا يمكن حمله على زيد تحقيقا ،
وأنه إنما يكون على تقدير أداة التشبيه ، سواء ذكر الفعل أو لم يذكر ، كما في
قولنا : زيد أسد . ولو قيل : إنه ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد لكان
أصوب " ( 2 ) .
قلت : فليكن الدلالة على التشبيه أو المساواة في الحديث الشريف
بالجملة المقدرة كذلك .
وقال التفتازاني :
" [ والغرض منه ] أي من التشبيه [ في الأغلب يعود إلى المشبه . وهو ]
أي الغرض العائد إلى المشبه [ بيان إمكانه ] يعني بيان أن المشبه أمر ممكن
الوجود ، وذلك في كل أمر غريب يمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه [ كما
في قوله ] أي قول أبي الطيب :
[ فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإن المسك بعض دم الغزال ]
هامش
( 1 ) المختصر في شرح تلخيص المفتاح : 143 .
( 2 ) المطول في شرح تلخيص المفتاح : 330 .