قوله : " بل لنجعله معارضا لما ذكرتموه حتى يبطل به ذلك " ؟ وهل يجوز أن
يجعل ما لا يصلح للاستدلال معارضا لما ذكره الإمامية ؟ وإذا كان الرازي يسلم
الإجماع ، فقد ثبت قول الإمامية ، فأي معارضة تحصل بقول الجاحظ ؟ وكيف
يظهر مما ذكره " الجواب عما ذكروه رابعا " ؟
لقد أوقع الرازي نفسه في ورطة لم يتخلص منها ، فناقض نفسه وتهافتت
كلماته . . . وهكذا يفتضح المبطلون ! !
أقول :
ثم إن الرازي ذكر جوابين عن إشكال سلب الإمامة عن أمير المؤمنين
عليه السلام بعد عثمان حيث قال :
" وأيضا ، فلو استدللنا بالخبر ، فإمامة علي بعد عثمان إنما تثبت
بالاختيار ، وليس الأمر كذلك في حق هارون عليه السلام ، فلا يتناوله الحديث .
وأيضا ، فلو تناوله لكان لنا أن نخرج هذه الحالة عن عموم النص بدليل ،
ويبقى ما قبل وفاة عثمان رضي الله عنه على ظاهره " .
وهذا كلام ظاهر البطلان . . . لأن مقتضى تمام المماثلة والمشابهة بين
هارون وأمير المؤمنين - عليهما السلام - أن يكون إمامة الأمير بالنص عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم كما كانت إمامة هارون بالنص عن موسى عليه
السلام ، لا بالاختيار . . .
على أن الإشكال هو : أنه إذا كنتم تنفون إمامة علي - لأن هارون مات
قبل موسى ولم يصر إماما - فاللازم نفيها حتى بعد عثمان . . . وهذا الإشكال
يتوجه سواء كانت الإمامة بالنص أو بالاختيار . . . فما ذكره في الجواب لا ربط
له بالإشكال أصلا . . .
نفحات الأزهار — صفحة 86
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٦