وتشكيك الضعفة ، ويستهزء بالحديث استهزاءا لا يخفى على أهل العلم ، وذكر
الحجر الأسود وأنه كان أبيض فسوده المشركون ، قال : وقد كان يجب أن يبيضه
المسلمون حين استلموه . وأشياء من أحاديث أهل الكتاب . وهو مع هذا أكذب
الأمة ، وأوضعهم للحديث ، وأنصرهم للباطل .
وقال ابن حزم في الملل والنحل : كان أحد المجان الضلال ، غلب عليه
قول الهزل ، ومع ذلك ، فإنا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها ، وإن
كان كثير الإيراد لكذب غيره .
وقال أبو منصور الأزهري في مقدمة تهذيب اللغة : وممن تكلم في
اللغات بما حصده لسانه ، وروى عن الثقات ما ليس من كلاهم : الجاحظ ، وكان
أوتي بسطة في القول وبيانا عذبا في الخطاب ومجالا في الفنون ، غير أن أهل
العلم ذموه وعن الصدق دفعوه .
وقال ثعلب : كان كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس " ( 1 ) .
أقول :
فهل من الجائز تمسك الرازي بكلام الجاحظ حول هذا الحديث ،
وبكلامه حول حديث الغدير ؟ !
ومن هنا يظهر أن ( الدهلوي ) مقلد ( للجاحظ ) الملحد الزنديق عندهم
فيما ذكره في هذا المقام . . .
هذا ، وكأن الرازي ملتفت إلى شناعة استدلاله بخرافة الجاحظ في مقابلة
إجماع المسلمين فقال : " وإن سلمنا انعقاد الإجماع ، ولكن نحن لم نذكر ما قلنا
للاستدلال " . لكن إذا لم يكن ما تفوه به الجاحظ صالحا للاستدلال فما معنى
هامش
( 1 ) لسان الميزان 5 / 286 - 291 رقم 6300 .