من فضائح الجاحظ
فالعجب من الرازي كيف يقدح في هذا الإجماع المحقق المعترف به من
أعلامهم بكلام سخيف من الجاحظ ، الذي نصوا على إلحاده وتزندقه ، وأنه كان
من أئمة البدع ؟ !
قال الذهبي : " قال ثعلب : ليس بثقة ولا مأمون " ( 1 ) .
قال الذهبي : " كان من أئمة البدع " ( 2 ) .
وقال : " يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق " ( 3 ) .
وإليك نص كلام الحافظ ابن حجر المشتمل على كثير من الكلمات
بترجمته :
" عمرو بن بحر الجاحظ . صاحب التصانيف . روى عنه أبو بكر بن أبي
داود فيما قيل . قال ثعلب : ليس بثقة ولا مأمون . قلت : وكان من أئمة البدع .
قال الجاحظ في كتاب البيان : لما قرأ المأمون كتبي في الإمامة فوجدها
على ما أخبروا به ، وصرت إليه وقد أمر البريدي بالنظر فيها ليخبره عنها قال لي :
قد كان بعض من يرتضى ويصدق خبره خبرنا عن هذه الكتب بإحكام الصنعة
وكثرة الفائدة . فقلنا : قد يربى الصفة على العيان ، فلما رأيتها رأيت العيان قد
أربى على الصفة ، فلما فليتها أربى الفلى على العيان ، وهذا كتاب لا يحتاج إلى
حضور صاحبه ولا يفتقر إلى المحتجين ، وقد جمع استقصاء المعاني واستيفاء
جميع الحقوق ، مع اللفظ الجزل والمخرج السهل ، فهو سوقي ملوكي وعامي
خاصي .
قلت : وهذه - والله - صفة كتب الجاحظ كلها ، فسبحان من أضله على
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 247 رقم 6333 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 3 / 247 رقم 6333 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 11 / 528 .