10 - تشبث الرازي بخرافات الجاحظ
قد عرفت أن دعوى دلالة الحديث الشريف على سلب الخلافة والإمامة
عن أمير المؤمنين - عليه السلام - مخالفة لإجماع المسلمين من الشيعة والسنة ،
ولقد اعترف به الفخر الرازي فإنه ذكر ذلك بعنوان الدخل المقدر ، ثم عجز عن
الجواب ، فتشبث بخرافات الجاحظ المعروف بالبغض لأمير المؤمنين عليه
السلام والزندقة . . . وهذه عبارات الرازي :
" وعذرهم عن ذلك : إن هارون عليه السلام إنما لم يباشر عمل الإمامة
لأنه مات قبل موسى عليه السلام ، وأما علي - رضي الله عنه - فإنه لم يمت قبل
النبي - عليه السلام - فظهر الفرق .
فجوابنا عنه أن نقول : إما أن يلزم من انتفاء المسبب أو لا يلزم . فإن لزم ،
فكون هارون منفذا للأحكام إنما كان بسبب كونه نبيا ، والنبوة ما كانت حاصلة
لعلي - رضي الله عنه - فيلزم من انتفاءها انتفاء كونه متوليا للأحكام . وإما أن لا
يلزم فنقول : عدم إمامة هارون - عليه السلام - إنما كان لموته قبل موت موسى
- عليه السلام - ، فوجب أن لا يلزم من عدم موت علي - رضي الله عنه - قبل
رسول الله - عليه السلام - أن لا يحصل له المسبب ، وهو نفي الخلافة .
لا يقال : إنه لا يجوز الاستدلال بأن هارون عليه السلام لم يعمل عمل
الإمامة ، لأن فقد الخلافة نفي ، والنفي لا يكون منزلة ، وإنما الإثبات هو المنزلة ،
فلا يتناول الحديث ذلك النفي . وإن سلمنا أن النفي منزلة ولكن الكلام خرج
مخرج الفضيلة لعلي - رضي الله عنه - فلا يجوز أن يدخل فيه إلا ما يكون
فضيلة ، ونفي الخلافة غير فضيلة ، وإن سلمنا صحة اندراج هذا النفي تحت
الحديث ، ولكن الإجماع منعقد على أنه غير داخل فيه ، لأن الأمة إما قائل
بدلالة هذا الحديث على إمامته ، وإما قائل بأنه لا دلالة فيه على إمامته . أما