السلام لكان منفذا للأحكام ، ولكن لا شك في أنه ما باشر تنفيذ الأحكام ، لأنه
مات قبل موسى عليه السلام ، فإن لزم من الأول كون علي رضي الله عنه إماما ،
لزم من الثاني أن لا يكون إماما ، وإذا تعارضا تساقطا " ( 1 ) .
إذن ، فدعوى دلالة الحديث على سلب الإمامة ساقطة بالتعارض
- حسب زعم الرازي - ، فتكون دلالته على الخلافة بوجه ثبوت خلافة هارون
من قول موسى : * ( اخلفني ) * سالمة عن المعارض .
لكن لا يخفى سقوط دعوى المعارضة ، لأنها فرع دلالة الحديث على نفي
الخلافة ، وهي أول الكلام . . . مضافا إلى أن الرازي نفسه يأمر بالتوقف في ما عدا
حمل الحديث على السبب ، والدلالة على نفي الخلافة من جملة ذلك ، فكيف
يكون ما يجب فيه التوقف معارضا ؟
7 - لو تم الاستدلال لدل على نفي خلافته مطلقا
إنه لو كان تشبيه الأمير بهارون عليه السلام - يقتضي نفي خلافة أمير
المؤمنين ، من جهة وفاة هارون قبل موسى - عليهما السلام - لزم أن لا يكون
الأمير خليفة بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أصلا ولو بعد عثمان ، لأن
هارون لم يكن خليفة عن موسى ولا آنا ما . . .
فهذا الاستدلال لا يتفوه به إلا النواصب والخوارج ومن كان على
شاكلتهم . . . وإذا كان مذهب أهل السنة في الواقع والحقيقة نفي إمامته مطلقا ،
فليستدلوا بهذا الوجه وأمثاله ، وليبوحوا بما يضمرون ويعلنوا عما يخفون !
وأما ما ذكره الرازي للتفصي عن هذا الاشكال ، فسيأتي بيان بطلانه . . .
هامش
( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .