وأما قوله : " أو يكون الحال تقتضي أن المصلحة في استخلاف غيرك . . . " .
فإن كان المراد أن المصلحة في استخلاف غيره متفرعة على كون
شخوصه أنفع ، فقد عرفت حال ذلك . وإن كان المراد قلب الموضوع ، بمعنى أن
المصلحة أولا وبالذات متعلقة باستخلاف غيره ، لا أنها متعلقة أولا وبالذات
بشخوصه ، فهذا معاندة صريحة ومخالفة واضحة مع كلامه صلى الله عليه وآله
وسلم ، إذ أنه يدل على اختصاص الاستخلاف به . على أنا نقول - بناء عليه - أنه
عند ذهابه صلى الله عليه وآله وسلم إلى ربه هل تعلقت المصلحة باستخلاف
غيره عليه السلام أو لا ؟ فعلى الثاني تنحصر الخلافة فيه ، وعلى الأول : يجب
استخلاف غيره ، لكن استخلاف أبي بكر غير متحقق عند أهل السنة - كما
اعترف به ( الدهلوي ) وغيره - فإذا ، لا مصلحة في استخلاف غير أمير المؤمنين
عليه السلام ، فالخلافة منحصرة فيه . . . وكيف يدعى استخلافه أبا بكر وهم
يروون عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يرض باستخلاف أبي
بكر وعمر ؟ !
نفحات الأزهار — صفحة 292
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٢