من الرسل ، أو كصبر أيوب ، أو قد صبر نبي الله من عداه وحلم على أكثر مما
صبرت .
وكقول المتنبي :
أنا في أمة تداركها الله * غريب كصالح في ثمود
ونحوه من أشعار المتعجرفين في القول ، المتساهلين في الكلام ، كقول
المعري :
كنت موسى وافته بنت شعيب * غير أن ليس فيكما من فقير
على أن آخر البيت شديد عند تدبره ، وداخل في باب الإزراء والتحقير
بموسى عليه السلام ، وتفضيل حال غيره عليه . وكذلك قوله :
لولا انقطاع الوحي بعد محمد * فلنا محمد من أبيه بديل
هو مثله في الفضل إلا أنه * لم يأته برسالة جبريل
فصدر البيت الثاني من هذا الفصل شديد ، لتشبيهه غير النبي في فضله
بالنبي ، والعجز محتمل لوجهين : أحدهما : إن هذه الفضيلة نقصت الممدوح ،
والآخر : استغناؤه عنها ، وهذه أشد . ونحو منه قول الآخر :
وإذا ما وقعت راياته * خفقت بين جناحي جبرين
وقول الآخر من أهل العصر :
فر من الخلد واستجار بنا * فصبر الله قلب رضوان
وكقول حسان المصيصي من شعراء الأندلس ، في محمد بن عباد
المعروف بالمعتمد ووزيره أبي بكر بن زيدون :
كأن أبا بكر أبو بكر الرضا * وحسان حسان وأنت محمد
إلى أمثال هذا . وإنما أكثرنا بشاهدها مع استثقالنا حكايتها ، لتعريف
أمثلتها ، ولتساهل كثير من الناس في ولوج هذا الباب الضنك واستخفافهم فادح
نفحات الأزهار — صفحة 248
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٨