على أفضلية الإمام عليه السلام من غيره .
وكما يثبت دلالته على الأفضلية من كلام ولي الله الدهلوي ، كذلك يثبت
من كلام نجله ( الدهلوي ) ، لأنه قد حرم حمل الحديث الشريف على التشبيه
الناقص ، ومن المعلوم أنه لو أنكرت أفضليته بل ادعي كونه مفضولا للثلاثة ، فقد
حمل الحديث على التشبيه الناقص . . .
هذا كله ، مضافا إلى ما تقدم من أدلة عموم المنزلة . . . فإنها تقتضي أن
يكون أمير المؤمنين أفضل الأمة ، كما كان المشبه به أعني هارون أفضل الأمة . . .
تحريم القاضي عياض وغيره تشبيه غير النبي بالنبي
وعلى الجملة ، فمقتضى أدلة عموم التنزيل ، وكذا ما ذكره ( الدهلوي )
ووالده ، هو دلالة حديث المنزلة على أفضلية الأمير في الأمة ، كما كان هارون
هو الأفضل في أمة موسى .
ومما يؤكد ما ذكرنا كلام القاضي عياض ، في باب بيان ما هو في حق
النبي عليه السلام سب أو نقص :
" فصل . الوجه الخامس - أن لا يقصد نقصا ولا يذكر عيبا ولا سبا ، ولكنه
ينزع بذكر بعض أوصافه ، ويستشهد ببعض أحواله عليه السلام الجائزة عليه في
الدنيا على طريق ضرب المثل والحجة ، لنفسه أو لغيره ، أو على التشبيه به عند
هضيمة نالته أو غضاضة لحقته ، ليس على طريق التأسي وطريق التحقيق ، بل
على مقصد الترفع لنفسه أو لغيره أو سبيل التمثيل وعدم التوقير لنبيه عليه
السلام ، أو قصد الهزل والتبذير بقوله ، كقول القائل : إن قيل في السوء فقد قيل
في النبي ، أو إن كذبت فقد كذب الأنبياء ، وإن أذنبت فقد أذنبوا ، أو أنا أسلم من
ألسنة الناس ولم تسلم منهم أنبياء الله ورسله ؟ أو قد صبرت كما صبر أولوا العزم