وقال البرهان الحلبي : من بيوت الحلبيين ، مهر في الفقه والأدب
والفرائض ، مع جودة الكتابة ولطف المحاضرة وحسن الشكالة ، يتوقد ذكاء ،
وله تصانيف لطاف .
وقال المقريزي في عقوده : إنه أفتى ودرس بحلب ودمشق والقاهرة ،
وكان يحب الحديث وأهله ، ولقد قام مقاما عجز أقرانه عنه وتعجب أهل زمانه
منه .
وحاصل الأمر فيه : إنه كان منفردا بالرياسة علما وعملا في بلده وعصره ،
وغرة في جبهة دهره ، وانتهى أمره إلى ترك التقليد ، بل كان يجتهد في مذهب
إمامه ويخرج على أصوله وقواعده ويختار أقوالا يعمل بها .
أخذ عنه : العز الحاضري والبدر ابن سلامة بحلب ، وابن قاضي شهبة
وابن الأذرعي بالشام ، وابن الهمام وابن التنيسي والسفطي وابن عبيد الله بمصر .
وقد أوردت في ترجمته من ذيل قضاة مصر فوائد كثيرة ، من نظمه ونثره
ومطارحات وحكايات " ( 1 ) .
وكتابه الذي وصفه بكونه " كتابا في التاريخ وجيز الألفاظ والمباني ، أنيق
الفحاوي والمعاني " ذكره ( كاشف الظنون ) بقوله : " روض المناظر في علم
الأوائل والأواخر . وهو تاريخ مشهور لأبي الوليد قاضي القضاة . . . " ( 2 ) .
المشابهة بين هارون وعلي في كلام أروى
لقد شبهت أروى بنت الحارث حال بني هاشم بحال بني إسرائيل وحال
المتولين للأمر ظلما بحال فرعون ، وأيضا شبهت حال أمير المؤمنين بعد النبي
هامش
( 1 ) الضوء اللامع المجلد 5 - الجزء العاشر ص 3 - 6 رقم 5 .
( 2 ) كشف الظنون 1 / 920 .