رواية أبي الفداء
ومن رواته : إسماعيل بن علي المشتهر بأبي الفداء ، حيث قال في
( تاريخه ) في أخبار معاوية : " ومما يحكى عن حلمه : من تاريخ القاضي جمال
الدين ابن واصل : أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، دخلت على
معاوية وهي عجوز كبيرة ، فقال لها معاوية : مرحبا بك يا خالة ، كيف أنت ؟
فقالت : بخير يا ابن أختي ، لقد كفرت النعمة وأسأت لابن عمك الصحبة ،
وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، وكنا أهل البيت أعظم الناس في هذا
الدين بلاء ، حتى قبض الله نبيه ، مشكورا سعيه مرفوعا منزلته ، فوثبت علينا بعده
بنو تيم وعدي وأمية ، فابتزونا حقنا ، ووليتم علينا ، وكنا فيكم بمنزلة بني
إسرائيل في آل فرعون ، وكان علي بن أبي طالب بعد نبينا بمنزلة هارون من
موسى .
فقال لها عمرو بن العاص : كفي أيتها العجوز الضالة ، واقصري عن قولك
مع ذهاب عقلك .
فقالت : وأنت يا ابن النابغة تتكلم ، وأمك كانت أشهر بغي بمكة ،
وأرخصهن أجرة ، وادعاك خمسة من قريش ، فسئلت أمك عنهم فقالت : كلهم
أتاني ، فانظروا أشبههم به فألحقوه به . فغلب عليك شبه العاص بن وائل فألحقوك
به .
فقال لها معاوية : عفا الله عما سلف ، هاتي حاجتك .
فقالت : أريد ألفي دينار لأشتري بها عينا فوارة في أرض خرارة ، تكون
لفقراء بني الحارث بن عبد المطلب . وألفي دينار أخرى أزوج بها فقراء بني
الحارث . وألفي دينار أخرى أستعين بها على شدة الزمان .