صلى الله عليه وآله وسلم بحال هارون بعد موسى عليهما السلام . . . فصرحت
استنادا إلى حديث المنزلة بكون الإمامة والخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم حقا ثابتا لأمير المؤمنين عليه السلام ، لكن الثلاثة ثم معاوية قد ابتزوا هذا
الحق وغصبوه ، فكان هو وأهل البيت مظلومين مستضعفين مقهورين كما كان
هارون . . .
قول النبي : أنتم المستضعفون بعدي
فكان هذا الحديث الشريف مثبتا تعين الأمير للخلافة وتعينها له ، ومبطلا
لتقدم الأغيار عليه ، ومصدقا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم - كما في
الأحاديث الكثيرة - مخاطبا لأهل بيته : " أنتم المستضعفون بعدي " . منها :
ما أخرجه أحمد : " عن أم الفضل بنت الحارث - وهي أم ولد العباس ،
أخت ميمونة - قالت : أتيت النبي عليه السلام في مرضه ، فجعلت أبكي ، فرفع
رأسه فقال : ما يبكيك ؟ قالت : خفنا عليك ولا ندري ما نلقى من الناس بعدك يا
رسول الله ؟
قال : أنتم المستضعفون بعدي " ( 1 ) .
فهذا خوف أم الفضل بنت الحارث ، وكلام النبي معها .
وذاك كلام أروى بنت الحارث مع معاوية !
وكل ذلك مثبت أن الأمة ظلمت العترة وغصبت حقها ، فكان في هذه
الأمة ما كان في أمة موسى من متابعة القوم للسامري واستضعافهم هارون !
هامش
( 1 ) المسند 6 / 339 .