لعدم الخلافة أسباب أخر غير الموت ، لكنا نمنع نظرا إلى أن من قال السلطان في
حقه أنه ابني بمنزلة زيد ابني ، وأنه أميري ومن أركان دولتي بمنزلة زيد أميري ،
وأنه ولي عهدي كما كان الرضا عليه السلام ولي عهد المأمون ، وهارون ولي
عهد موسى عليه السلام ، ونحو ذلك ، وفرضنا في كل من تلك الصور أن المشبه
به والمنزل عليه فات وحله الموت ، وبقي الذي أثبت له تلك المناصب ، لم يخطر
ببال أحد من العقلاء وأهل الديانة أن يجوز فوت تلك المناصب المنصوص
عليها لشخص مخصوص مع كونه حيا موجودا ، بسبب حلول الموت في من
شبهه السلطان بهم ، وفوت المناصب عنهم ، ألا ترى أن من يكون له مال في يد
أحد من وكلائه وكتب ذلك المالك إليه أن أعط زيدا الصديق لي ألف دينار من
مالي ، وأحسن إلى عمرو بتلك المنزلة ، فإنه أيضا صديق لي بمنزلة زيد ، وفرضنا
أنه قبل أن يصل كتابه إلى وكيله مات زيد ، لم يحكم أحد من العلماء والعقلاء أن
فوت ذلك الإعطاء بالنسبة إلى زيد بسبب موته ، أوجب فوت الإعطاء بالنسبة
إلى عمرو الذي هو موجود حي ، وهذا كله ظاهر لا يخفى " .
وأما قول الرازي - لإثبات دخول نفي الخلافة في عموم " المنزلة " - :
" لأنا نقول : أما الأول فجوابه : أن معنى قوله : أنت مني . . . " .
فنقول :
أولا : لا يخفى أن هذا الكلام مبطل لكل ما ذكره الرازي من قبل في رد
عموم المنازل ، لأنه إذا كان معنى الحديث - كما قال - : " إن حالك معي أو عندي
كحال هارون من موسى ، وهذا القول يدخل تحته أحوال هارون نفيا وإثباتا "
كان الحديث دالا على عموم يزيد على العموم المطلوب للإمامية ، لأنهم يقولون
بعموم الأحوال إثباتا ، والرازي يثبت العموم بالنسبة إلى أحواله نفيا أيضا .
وثانيا : قد عرفت سابقا - حسب كلمات المحققين من علماء الحديث -
نفحات الأزهار — صفحة 141
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤١