المخاصمة لو كان مدلول دليل أحدهما ينافي مدلول دليل الآخر ، فإن اتحد
دليلاهما بأن اتحدا في المادة والصورة جميعا ، كما في المغالطات العامة الورود
أو صورتهما فقط ، بأن اتحدا في الصورة فقط ، بأن يكونا على الضرب الأول من
الشكل الأول مثلا مع اختلافهما في المادة ، فمعارضة بالقلب ، إن اتحد
دليلاهما ، ومعارضة بالمثل إن اتحد صورتهما ، وإلا أي وإن لم يتحدا لا صورة
ولا مادة فمعارضة بالغير " .
وبالجملة ، فإن المعارضة إقامة الدليل ، فالمعارض مستدل على خلاف ما
أقام الخصم الدليل عليه ، فيكفي لدفع المعارضة مجرد إبداء الاحتمال ، لأنه إذا
جاز الاحتمال بطل الاستدلال .
لكن الرازي - بتمسكه بعدم مباشرة هارون عليه السلام تنفيذ الأحكام ،
بسبب موته قبل موسى عليه السلام - يستدل على عدم إمامة أمير المؤمنين عليه
السلام ، والاستدلال دليل الدعوى ، فالرازي مدع ، ومن هنا يجعل دليله
معارضا لدليل الإمامية ويقول " إذا تعارضا تساقطا " .
فهذه دعواه ، وذاك دليله .
فإن قال الإمامية بأنه لا يلزم من عدم إمامة هارون - بسبب موته قبل
موسى - عدم إمامة أمير المؤمنين ، لعدم حصول سبب النفي وهو موته في حياة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كان الإمامية في مقام المنع لا الاستدلال ،
وللمانع يكفي مجرد الاحتمال .
أما أهل السنة ، فلكونهم في مقام الاستدلال ، فلا يكفي لهم احتمال أن
يقوم سبب آخر - لنفي إمامة الأمير - مقام الموت في حياة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم .
وعلى أساس ما ذكرناه نقول بأن مجرد عدم موت أمير المؤمنين عليه
نفحات الأزهار — صفحة 139
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٩