أن لفظ " المنزلة " لا يتناول نفي الخلافة التي معناها - كما نصوا - مراتب القرب
والاتصال ، فلا يدخل نفي الفضل والكمال تحت الحديث أبدا .
وثالثا : إنه يبطل إدخال الأحوال المنفية بما ذكره الرازي نفسه من حمل
الحديث على السبب ، ولزوم التوقف فيما عدا ذلك .
ورابعا : إنه باطل بكلمات ( الدهلوي ) ووالده ، وبتحقيقات تلميذه الرشيد
والكابلي . . . وغيرهم . . . وقد تقدمت نصوص تلك الكلمات .
وخامسا : إن مدلول لفظ " المنزلة " لا يدخل فيه " النفي " كما عرفت من
نصوص كبار علماء اللغة .
وسادسا : لو سلمنا شمول مدلول لفظ " المنزلة " للأحوال المنفية ، لكن
المتبادر من الحديث إثبات الفضائل والمناقب ، فلا يتناول نفي الخلافة ، ويشهد
بما ذكرنا : أن علماء أهل السنة - قديما وحديثا - يصرحون بأن هذا الحديث إنما
صدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، تسلية لأمير المؤمنين عليه السلام ،
ودفعا لطعن المنافقين والمرجفين ، فلو كان مدلوله نفي الخلافة والإمامة لم يكن
لإيراده في مقام التسلية وجه ، بل يكون حينئذ تأييدا لإرجاف المرجفين وطعن
المنافقين !
هذا ، وكأن الرازي التفت إلى سخافة ما ذكره وما يترتب عليه من الفساد
فقال : " إن إفادة الكلام لهذا النفي لا يمنع من دلالته على الفضل " ثم قرر ذلك
بكلام ظاهر الاختلال غير مرتبط بالبحث . . . لأن عدم استقباح الكلام الذي
ذكره عن الإمام الثاني إنما هو لطلب الإنسان الآخر منه تولية بلدة أخرى .
وليس فيما نحن فيه عن أمير المؤمنين عليه السلام طلب ولاية ، حتى يقاس
أحدهما على الآخر ، وكل ما فيه - كما يظهر من روايات أئمة أهل السنة - أن
المنافقين زعموا أنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما خلفه عليه السلام استثقالا
نفحات الأزهار — صفحة 142
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٢