الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء ، وكتب اسمي ، أي موصوفا بالنبوة أو بما
خص منها وهو الرسالة على ما هو المشهور على الأبواب والأرواق والقباب
والخيام ، وآدم بين الروح والجسد ، أي قبل أن تدخل الروح جسده ، فلما أحياه
الله نظر إلى العرش ، فرأى اسمي ، فأخبره الله تعالى أنه سيد ولدك ، فلما غرهما
الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه .
أي : فقد وصف صلى الله عليه وسلم بالنبوة قبل وجود آدم . . . " ( 1 ) .
والحاصل : إن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كان متصفا بالنبوة قبل
مجيئه إلى هذا العالم ، فحال هارون قبل وفاة موسى - عليهما السلام - كذلك ،
وكذا حال أمير المؤمنين في حياة رسول الله ، صلى الله عليهما وآلهما وسلم .
والمراد من الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم المختصة بأمير
المؤمنين عليه السلام هو تنفيذ الأحكام الشرعية ، والتصرف في شؤون
المسلمين وغيرهم ، ومن الواضح أن لا وجه لثبوتها له بهذا المعنى في حياة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أما إمامته في حياته فهو وجوب انقياد الناس له
واتباعه في أوامره ونواهيه ، ونفوذ تصرفه نيابة عن النبي ، وهذه الإمامة بهذا
المعنى ثابتة له في حياته ، بل في الزمان السابق عليها ، كما يدل عليه ( حديث
النور ) وغيره من الأحاديث الدالة على كونه إماما منذ كون محمد صلى الله عليه
وآله وسلم نبيا .
وبالجملة ، لا إشكال في كونه عليه السلام إماما في حياة النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، وإن تأخر تصرفه الكلي المستقل عن حياته الكريمة ، كما ذكر
محمد بن يوسف الصالحي في نفس نبوة نبينا . . .
وعلى ما ذكرنا في معنى الإمامة الثابتة له عليه السلام في حياة النبي ، لا
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 298 .