حاصل في هذه الصورة أيضا .
وأيضا ، قال الرازي بعد عبارته السابقة :
" وأيضا : من مذهبهم أن يوشع بن نون كان نبيا بعد موسى عليه السلام ،
مؤديا عن الله تعالى ، ولم يكن خليفة لموسى عليه السلام في معنى الإمامة ، لأن
الخلافة في ولد هارون عليه السلام .
وأيضا : فداود كان مبينا للأحكام والمتولي لتنفيذها طالوت .
فإذا جاز ذلك لم يلزم من تقدير بقاء هارون عليه السلام بعد موسى عليه
السلام كونه متوليا لتنفيذ الأحكام ، وإذا لم يجب ذلك لم يجب كون علي - رضي
الله عنه - أيضا كذلك " .
ولا يخفى ما فيه . . . فإن نفي الإمامية خلافة يوشع عن موسى غير ثابت ،
بل الأحاديث الواردة من طرق الشيعة والسنة تدل على وصايته . نعم ظاهر كلام
الشهرستاني أن وصايته كانت مستودعة حتى يبلغها إلى شبر وشبير - ولدي
هارون عليه السلام - وهذا لا ينفي الخلافة عنه ، بل يثبتها لكن بطريق
الاستيداع ، ولا شائبة فيه . . .
وأما أن داود كان مبينا للأحكام والمتولي لتنفيذها طالوت فالجواب عنه :
أن تولي طالوت ذلك كان باستخلاف من شموئيل عليه السلام ، ولا ضير في
استخلاف النبي غير النبي في تنفيذ الأحكام ، قال ولي الله الدهلوي في ( إزالة
الخفا ) : " لو أقام معصوم مفترض الطاعة ملكا بأمر السلطنة صحت سلطنته ،
وكان هو الإمام والملك خليفة له ، كما فعل شموئيل حيث استخلف طالوت ،
فكان النبي وطالوت الملك " .
فاندفعت شبهات الرازي .
وتلخص : إنه لو بقي هارون بعد موسى كان هو المنفذ للأحكام ، وأنه لم
نفحات الأزهار — صفحة 134
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٤