ومن جملة ما كتب في الذكر - وهو أم الكتاب - أن محمدا خاتم النبيين .
وصح أيضا : إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينه . أي :
لطريح ملقى قبل نفخ الروح فيه .
وصح أيضا : إنه قيل له : يا رسول الله متى كنت نبيا ؟ قال : وآدم بين الروح
والجسد . ويروى : كتبت . من الكتابة .
وخبر : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . قال بعض الحفاظ : لم نقف عليه
بهذا اللفظ . وحسن الترمذي خبر : يا رسول الله متى وجبت لك النبوة ؟ قال :
وآدم بين الروح والجسد .
ومعنى وجوب النبوة وكتابتها : ثبوتها وظهورها في الخارج ، نحو :
* ( كتب الله لأغلبن ) * * ( كتب عليكم الصيام ) * والمراد ظهورها للملائكة وروحه
صلى الله عليه وسلم في عالم الأرواح ، إعلاما بعظيم شرفه وتميزه على بقية
الأنبياء . وخص الإظهار بحالة كون آدم بين الروح والجسد ، لأنه أوان دخول
الأرواح إلى عالم الأجساد ، والتمايز حينئذ أتم وأظهر . فاختص صلى الله عليه
وسلم بزيادة إظهار شرفه حينئذ ، ليتميز على غيره تميزا أعظم وأتم .
وأجاب الغزالي عن وصفه نفسه بالنبوة قبل وجود ذاته ، وعن خبر : أنا
أول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا : بأن المراد بالخلق هنا التقدير لا الإيجاد ، فإنه
قبل أن تحمل به أمه لم يكن مخلوقا موجودا ، ولكن الغايات والكمالات سابقة
في التقدير لاحقة في الوجود ، فقوله : كنت نبيا ، أي على التقدير قبل تمام خلقة
آدم ، إذ لم ينشأ إلا لينتزع من ذريته محمد ، وتحقيقه أن للدار في ذهن المهندس
وجودا ذهنيا سببا للوجود الخارجي وسابقا عليه ، فالله تعالى يقدر ثم يوجد
على وفق تقدير بانيها . إنتهى ملخصا .
وذهب السبكي إلى ما هو أحسن وأبين ، وهو : إنه جاء : أن الأرواح
نفحات الأزهار — صفحة 129
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٩