من تناقضات الرازي
وما ذكره الرازي : " أن من مذهب الإمامية أن موسى عليه السلام
استخلف هارون عليه السلام على قومه ، ولو كان هارون متمكنا من تنفيذ
الأحكام قبل ذلك الاستخلاف لم يكن للاستخلاف فائدة ، فثبت أن هارون
عليه السلام قبل الاستخلاف كان مؤديا للأحكام عن الله تعالى وإن لم يكن
منفذا لها " فيرده :
أولا : إن استخلاف هارون لم يكن من مذهب الإمامية فحسب ، بل هو
مذهب أساطين أهل السنة كما عرفت ، وبه قال الرازي نفسه في تفسيره ، فنسبة
ذلك إلى الإمامية هنا تناقض ظاهر .
وثانيا : إن هذا الكلام مبطل لكلامه السابق حيث قال " إن سلمنا دلالة
الحديث على العموم ، ولكن لا نسلم أن من منازل هارون كونه قائما مقام موسى
عليه السلام لو عاش بعد وفاته . قوله : إنه كان خليفة له حال حياته فوجب بقاء
تلك الحالة بعد موته . قلنا : لا نسلم كونه خليفة له . أما قوله تعالى : * ( اخلفني في
قومي ) * قلنا : لم لا يجوز أن يقال إن ذلك كان على طريق الاستظهار كما قال
* ( وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * لأن هارون كان شريك موسى في النبوة ،
فلو لم يستخلفه موسى كان هو لا محالة يقوم بأمر الأمة ، وهذا لا يكون
استخلافا على التحقيق ، لأن قيامه بذلك إنما كان لكونه نبيا " . لأنه صريح في
عدم ترتب فائدة على الاستخلاف ، وكلامه هنا يفيد لزوم ترتب فائدة عليه ،
وأنه لا يكفي النبوة لنفوذ الأحكام والأوامر ، بل لا بد من الاستخلاف .
لكنك عرفت أن إنكار الاستخلاف - مع الاعتراف بحصول افتراض
الطاعة لهارون بغير الاستخلاف - لا يضر باستدلال الإمامية ، فإن مقصودهم