فثبوت إطاعة أمير المؤمنين من حديث المنزلة ، يثبت إمامته حسب
اعتراف ( الدهلوي ) . . . ولله الحمد على ذلك .
ومما يؤكد قوة هذا الوجه ومتانته : أن ( الدهلوي ) سكت عن الإجابة عنه
في متن كتابه ( التحفة ) ، وفي الحاشية لم يقل إلا " ولا يخفى ما فيه " ! !
جواب شبهة أن افتراض الطاعة مسبب عن النبوة لا الخلافة
وغاية تخديع أسلاف ( الدهلوي ) ، ونهاية تأويلهم هو : دعوى أن
افتراض طاعة هارون عليه السلام كان مسببا عن نبوته ، لا عن خلافته عن
موسى عليه السلام ، وإذ لم يكن أمير المؤمنين نبيا فلا تجب إطاعته . . . وهذا ما
تشبث به القاضي العضد ، والشريف الجرجاني ، والتفتازاني ، والقوشچي ، وابن
حجر المكي ، وغيرهم . . .
قال العضد : " ونفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى ، لنبوته لا للخلافة عن
موسى ، كما اعترفتم به في هذا الوجه ، وقد نفى النبوة ههنا ، لاستحالة كون علي
نبيا ، فيلزم نفي مسببه الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر " ( 1 ) .
وقال التفتازاني - بعد منع كون الخلافة من منازل هارون ومنع بقائها بعد
الموت - : " ولو سلم ، فتصرف هارون ونفاذ أمره لو بقي بعد موسى إنما يكون
لنبوته ، وقد انتفت النبوة في حق علي - رضي الله تعالى عنه - فينتفي ما يبتني
عليها ويتسبب عنها " ( 2 ) .
وقال القوشجي : " ولو سلم ، فتصرف هارون ونفاذ أمره لو بقي بعد موت
موسى ، إنما يكون لنبوته ، وقد انتفت النبوة في حق علي - رضي الله عنه - ،
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 / 363 .
( 2 ) شرح المقاصد 5 / 275 .