فينتفي ما يبتني عليها ويتسبب عنها " ( 1 ) .
وقال ابن حجر : " ثم نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى لو فرض ، إنما هو
للنبوة لا للخلافة عنه ، وقد نفيت النبوة هنا ، لاستحالة كون علي نبيا ، فيلزم نفي
مسببها الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر " ( 2 ) .
أقول :
لكنه توهم باطل لوجوه :
الأول : إن لازم ما ذكروه أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام خليفة
في المرتبة الرابعة أيضا ، لأن النبوة منتفية عنه في هذه المرتبة كذلك ، فلا يكون
مفترض الطاعة فيها .
الثاني : إنه لو كان انتفاء النبوة مستلزما لانتفاء وجوب الطاعة ونفاذ
الأمر ، لما أوجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأحاديث الكثيرة
- المعتبرة عند الفريقين - طاعة أمير المؤمنين عليه السلام ، لكن طاعته واجبة
بنص الأحاديث ، وسنذكر بعضها .
الثالث : إذا كان إفتراض الطاعة ونفاذ الأمر مسببا عن النبوة لا الخلافة ،
بطلت خلافة الثلاثة ، لانتفاء النبوة عنهم أيضا .
الرابع : إنه لا ريب في أن العصمة من منازل هارون عليه السلام ، فعلي
عليه السلام المشبه به معصوم ، لعموم التنزيل ، والعصمة مستلزمة للإمامة
والخلافة ، لقبح تقديم غير المعصوم على المعصوم . ولا يلزم انتفاؤها من انتفاء
النبوة ، وإلا لزم انتفاء العصمة عن الملائكة .
هامش
( 1 ) شرح التجريد : 370 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 74 .