حتى يكون التشبيه كاملا ، وحمل التشبيه الواقع في كلام رسول الله على التشبيه
الناقص دليل على كمال عدم المبالاة بالدين " .
وفي كلامه هذا اعتراف بعموم المنزلة ، لأنه يحمل الحديث - تقليدا
للرازي - على العموم حتى بالنسبة إلى المنازل المنفية ، كي يثبت الدلالة على
نفي خلافة الأمير عليه السلام ، ومعلوم أن كمال التشبيه لا يكون بغير عموم
المنازل ، وحمله على بعض المنازل حمل على التشبيه الناقص الذي منعه
( الدهلوي ) .
فظهر أن حمل القوم حديث المنزلة على بعض المنازل دليل على عدم
مبالاتهم بالدين ، وعدم اهتمامهم بمداليل كلمات خاتم النبيين صلى الله عليه
وآله وسلم . . . وبهذا يسقط ما زعمه ( الدهلوي ) من أن الحمل على الاستثناء
المتصل يستلزم الكذب في كلام المعصوم ، بل إن الأمر بالعكس ، فإن زعم
انقطاعه وتأويل " إلا أنه لا نبي بعدي " ب " عدم النبوة " يستلزم ذلك . . . والحمد لله
في المبدء والمآب . . .
ويفيد كلام ( الدهلوي ) في موضع آخر : أن التشبيه يستلزم العموم . . .
وذلك في ( حاشية التحفة ) ، حيث أورد كلاما لملا يعقوب الملتاني ، في الجواب
عن حديث " إني تارك فيكم الثقلين . . . " وحاصله : أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم شبه أهل بيته بالسفينة ، وشبه أصحابه بالنجوم ، ليشير إلى أن الشريعة
تؤخذ من الصحابة ، والطريقة من أهل البيت . . .
ومن المعلوم : إن دلالة تشبيه الصحابة بالنجوم على وجوب أخذ الشريعة
منهم ، تتوقف على حمل التشبيه على العموم ، وإلا فلا تتم تلك الدلالة ، وبأي
وجه حمل التشبيه في حديث النجوم المزعوم على العموم ، فإن به يحمل
التشبيه في حديث المنزلة الصحيح المتواتر على العموم . . .
نفحات الأزهار — صفحة 367
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٧