تحته أحوال هارون نفيا وإثباتا " .
فهذا الكلام صريح في عموم الأحوال ، لأن كلمة " أحوال " في هذا الكلام
جمع مضاف ، والجمع المضاف من صيغ العموم ، كما عرفت من كلام القاضي
العضد الإيجي في ( شرح المختصر ) والعبري في ( شرح المنهاج ) .
فمراد الرازي من " أحوال هارون " هو جميع أحواله .
هذا ، مضافا إلى أنه لو لم يكن مراد الرازي العموم لم يثبت مطلبه من هذا
الكلام ، لأن إثبات بعض الأحوال فقط لا يستلزم دخول نفي الإمامة في هذه
الأحوال ، فلا يثبت مطلوبه وهو إثبات دلالة الحديث على نفي الإمامة . . . فلابد
من أن يكون لفظ المنزلة دالا على جميع الأحوال .
وحينئذ يتم - والحمد لله - العموم الذي يدعيه أهل الحق الإمامية ، فإنهم
إنما يدعون العموم بالنسبة إلى الأحوال المعتنى بها ، والرازي يثبت هذا العموم
بل الأزيد منه ، ويرى شموله للأحوال المنفية أيضا .
لكنه - ويا للعجب - يعود فينكر العموم ، كأسلافه وأخلافه ، عنادا للحق
وأهله . . . ويأتي ( الدهلوي ) ويدعي أن ثبوت العموم يستلزم الكذب في كلام
المعصوم والعياذ بالله ! !
5 - الدلالة على العموم في كلام الدهلوي
ويقول ( الدهلوي ) في جواب الإستدلال بحديث المنزلة :
" وأيضا : لما شبه حضرة الأمير بحضرة هارون - ومعلوم أن هارون كان
خليفة موسى في غيبته في حال حياته ، أما بعد وفاة موسى فكان الخليفة يوشع
ابن نون وكالب بن يوفنا - فاللازم أن يكون حضرة الأمير خليفة النبي صلى الله
عليه وسلم في حال حياته مدة غيبته لا بعد وفاته ، بل الخليفة بعد وفاته غيره ،