أما أولا : فلأن قيد " الأهل " من افتراءاته وليس في الصحيحين .
وأما ثانيا : فعلى تقدير التسليم ، ليس ما افتراه مثبتا لحصر الخلافة في
الأهل كما لا يخفى .
وأما ثالثا : فلأن جملة : " أتخلفني في النساء والصبيان " الواردة في بعض
طرق الصحيحين - لا كلها - لا يلزم الشيعة بها ، واحتجاجهم بالروايات العارية
عنها تام بلا كلام .
وأما رابعا : فلأن هذه الجملة على تقدير التسليم بها لا تثبت الحصر في
النساء والصبيان ، وسيجئ تقريره بواضح البيان .
الرابع : إسناد القول باستخلافه على الأهل والعيال إلى شرح المشكاة
والصواعق وفصل الخطاب والمدارج والمعارج وحبيب السير وترجمة
المستقصى وغيرها من الكتب .
والجواب : إن هذا إلا إضلال وتخديع ، لأن صاحب ( الصواعق ) لم يقيد
الاستخلاف بكونه في " الأهل " ، بل ذكر في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام
استخلافه على المدينة حيث قال : " وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
سائر المشاهد إلا تبوك ، فإنه صلى الله عليه وسلم استخلفه على المدينة وقال له
حينئذ : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . كما مر " .
وأشار بقوله " كما مر " إلى موضع ذكره استدلال الشيعة بهذا الحديث
والرد عليهم ، فهناك أيضا اعترف بالاستخلاف على المدينة وما أجاب بأنه كان
على الأهل والعيال ، وهذه عبارته :
" الشبهة الثانية عشر - زعموا أن من النص التفصيلي على علي قوله صلى
الله عليه وسلم لما خرج من تبوك واستخلفه على المدينة : أنت مني بمنزلة
هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . قالوا : ففيه دليل على أن جميع المنازل
نفحات الأزهار — صفحة 247
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٧