جواب ما استدل به صاحب المرافض على تخصيص الخلافة
ولقد سبق ( الدهلوي ) في هذه الدعوى : المحب الطبري والشيخ عبد
الحق الدهلوي وصاحب المرافض ، وقد استدل لها هذا الأخير في عبارته
المتقدمة سابقا بأمور :
الأول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال لعلي : أنت مني
بمنزلة هارون . . . عند مخرجه إلى غزوة تبوك باتفاق الفريقين .
والجواب : إنه إن أراد اتفاق الفريقين على انحصار الحديث بهذا الوقت
الخاص - وهو مخرجه إلى غزوة تبوك - وعدم ثبوت أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قاله لعلي في غيره . . . فهذا كذب ، لورود هذا القول عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في أخبار الفريقين قبل تبوك وبعده . وإن أراد مجرد إثبات
وروده في هذا الوقت من غير نفي لوروده في غيره ، فهذا لا يوجب حمل
الحديث على الخلافة الخاصة ، فضلا عن الدلالة على التخصيص بالأهل
والعيال .
الثاني : رواية أصحاب الحديث وأرباب السير أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم استخلفه عند مخرجه إلى تبوك على أهله وعياله في المدينة .
والجواب : قد عرفت كلمات أهل الحديث وأصحاب السير في هذا
الباب ، ورأيت تصريحاتهم باستخلافه على المدينة من غير تخصيص منهم
الاستخلاف بالأهل والعيال .
الثالث : رواية البخاري ومسلم .
والجواب : إن ما رواه البخاري ومسلم لا دلالة فيه على تخصيص خلافته
عليه السلام بالأهل والعيال أبدا .