العالمين : * ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى
أمر الله ) * . ووهن الإسلام من فعل المخالفين اللئام ، وطعن الأعداء لقلة
بصارتهم ومتابعة الأهواء .
هذا ، ولو علم الخارجي الأعور التائه في الضلال بحقيقة مآل المقال ما
قال ذلك ، لأنه إذا كان علي عليه السلام كهارون وخلافته كخلافته ، لزم أن
يكون علي صاحب الحق ، والمخالف مؤثرا عليه غيره بغير حق ، كما أن هارون
كان صاحب الحق وعبادة العجل التي آثروها على متابعته كان باطلا . فيلزم منه
بطلان الثلاثة الذين خلفوا لكونهم كالعجل المتبع ، ولا دخل لمحاربة علي ، لأن
وجه الشبه يجب أن يكون مشتركا بين الطرفين والمحاربة ليست كذلك " .
وأيضا : بين الوجهين الثاني والثالث تناقض ، لأن مقتضى صريح الثاني
كون الحديث دليلا على نفي الاستحقاق ، لأنه شبهه بهارون ، وقد مات هارون
في حياة موسى ، فلا استحقاق للأمير للخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، ومقتضى صريح الثالث كونه دالا على خلافته ، لكن ترتب على خلافته
فساد كبير وفتنة عظيمة كما زعم . . . فالثاني ناف للخلافة والثالث مثبت ، وبين
النفي والإثبات تناقض كما هو واضح .
إفتراؤه على هارون
وبعد ، فإن فظاعة كلمات الأعور في حق هارون غير خافية على العاقل
الدين . . . لكنا مزيدا للتوضيح نقول : إن ما ادعاه من ترتب الفتنة العظيمة والفساد
الكبير على استخلاف هارون بهتان عظيم وافتراء كبير ، وتكذيب للكلام الإلهي
الصريح في براءة هارون مما كان عند استخلافه وغياب موسى ، فقد قال
سبحانه وتعالى : * ( ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم