فأمر كفاية عياله إلي ، وفاء دينه علي . وقد كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي
على من مات وعليه دين ولم يخلف له وفاء ، لئلا يتساهل الناس في الاستدانة
ويهملوا الوفاء ، فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم ، ثم نسخ بما ذكر وصار
واجبا عليه ، صلى الله عليه وسلم .
واختلف أصحابنا هل هو من الخصائص أم لا ؟ فقال بعضهم : كان من
خصائصه صلى الله عليه وسلم ، ولا يلزم الإمام أن يقضيه من بيت المال . وقال
بعضهم : ليس من خصائصه ، بل يلزم كل إمام أن يقضي من بيت المال دين من
مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم
منه . واعتمد الرملي الأول وفاقا لابن الحري .
وأنا ولي المؤمنين . أي : متولي أمورهم . فكان صلى الله عليه وسلم يباح
له أن يزوج ما شاء من النساء ممن يشاء من غيره ومن نفسه ، وإن لم يأذن كل
من الولي والمرأة ، وأن يتولى الطرفين بلا إذن .
حم ق ن ة " ( 1 ) .
* وأورد السيوطي الأحاديث الدالة على أولويته بالتصرف بذيل الآية
المباركة قال : " قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * :
أخرج البخاري ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه : عن أبي
هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مؤمن إلا وأنا
أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرأوا إن شئتم * ( النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ) * . فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، فإن ترك دينا أو
هامش
( 1 ) السراج المنير في شرح الجامع الصغير 1 / 214 .