الفقه والحديث والتفسير ، فكيف ينفي ( الدهلوي ) ذلك ويقول أن لا مناسبة بين
هذا المعنى والآية المباركة ؟ !
وليت ( الدهلوي ) تبع في المقام شيخه الكابلي ، الذي لم يمنع من حمل
" ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم " على : الأولوية بالتصرف :
* قال الكابلي في ( الصواقع ) في الجواب عن حديث الغدير :
إن المراد بالمولى : المحب والصديق . وأما فاتحته فلا تدل على أن المراد
به الإمام ، لأنه إنما صدره بها ليكون ما يلقى إلى السامعين أثبت في قلوبهم " ( 1 ) .
بل تظهر غرابة إنكار ( الدهلوي ) ذلك من كلام ابن تيمية الشهير بشدة
التعصب ضد أهل البيت :
* قال ابن تيمية : " والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل : من كنت واليه
فعلي واليه وإنما اللفظ : من كنت مولاه فعلي مولاه . وأما كون المولى بمعنى
الوالي فهذا باطل ، فإن الولاية تثبت من الطرفين ، فإن المؤمنين أولياء الله وهو
مولاهم ، وأما كونه أولى بهم من أنفسهم فلا يثبت إلا من طرفه صلى الله عليه
وسلم ، وكونه أولى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوته . ولو قدر أنه نص
على خليفة بعده لم يكن ذلك موجبا أن يكون أولى بكل مؤمن من نفسه ، كما أنه
لا تكون أزواجه أمهاتهم ، ولو أريد هذا المعنى لقال : من كنت أولى به من نفسه
فعلي أولى به من نفسه ، وهذا لم يقله ولم ينقله أحد ، ومعناه باطل " ( 2 ) .
فإن هذا الكلام واضح الدلالة على كون أولويته صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) الصواقع الموبقة - مخطوط .
( 2 ) منهاج السنة 7 / 324 الطبعة الحديثة .