ومن البديهي أن " الأحبية " دليل " الأفضلية " - وبه في مجلد ( حديث
الطير ) - تصريحات لكبار ثقات السنية . . . وإذا ثبتت " الأفضلية " ثبتت
" الخلافة " .
وبما ذكرنا يظهر سقوط ما ادعاه من الجمع ، لأن الحديث - بعد قطع النظر
عن بطلان صرف البعدية عما هي ظاهرة فيه - دل على الأحبية فالأفضلية
والخلافة ، فهو عليه السلام إمام جميع المؤمنين ، وفيهم الثلاثة وهم مؤمنون عند
القوم .
وأيضا : فإن هذا الحديث على تقدير دلالته على الخلافة يكون نصا على
إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأما الثلاثة فالمعترف به عندهم عدم وجود
نص على إمامتهم ( 1 ) ، ومن الواضح تقدم المنصوص عليه على غيره . نعم
يستنبطون من بعض الأخبار التي يروونها إمامة الثلاثة ، وعلى تقدير التسليم بها
فهل يعارض بأمثال تلك الاستنباطات صرائح النصوص ؟
* ( 8 ) *
الاستدلال بكلام ابن تيمية
لقد نص ابن تيمية على دلالة هذا الحديث على الإمامة والخلافة ، لأن
الولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان . . . وهذه عبارته :
" قوله : وهو ولي كل مؤمن بعدي . كذب على رسول الله - صلى الله عليه
هامش
( 1 ) راجع : شرح المقاصد في علم الكلام للتفتازاني ، شرح المواقف في علم الكلام للقاضي
العضدي ، وشرح العقائد النسفية للتفتازاني ، وشرح التجريد للقوشجي ، وغيرها من أهم
الكتب الكلامية ، في أول مباحث الإمامة .